الخطيب البغدادي

341

تاريخ بغداد

حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي وغيره ، وصحبه الجنيد بن محمد ، وأبو العباس بن عطاء ، وأبو محمد الجريري ، وأبو بكر الشبلي . وعمر عمرا طويلا حتى لقيه أحمد ابن عطاء الروذباري . وللصوفية عنه حكايات غريبة ، وأمور مستظرفة عجيبة . وذكر فارس البغدادي أن اسمه محمد بن إسماعيل ولقبه خير ، وقد ذكرنا ذلك في باب المحمدين . أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري - بالري - أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي بنيسابور . قال سمعت أبا الحسن خير النساج يقول : إذا أحبك دللك وعافاك ، وإذا أحببته أتعبك وأبلاك . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري . قال : خير النساج قيل كان اسمه محمد بن إسماعيل ، وإنما سمي خير النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة وقال : أنت عبدي واسمك خير - وكان أسود - فلم يخالفه ، فاستعمله الرجل في نسج الخز ، فكان يقول يا خير ، فيقول لبيك . ثم قال الرجل له بعد سنين : غلطت لا أنت عبدي ولا اسمك خير . فمضى وقال لا أغير اسما سماني به رجل مسلم . وحكيت هذه الحكاية عن جعفر الخلدي عن خير على وجه طريف ، وسياقة طويلة عجيبة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ أخبرنا جعفر الخلدي - في كتابه - قال سألنا خير النساج ، أكان النسج حرفتك ؟ قال . لا ، قلت فمن أين سميت به ؟ قال كنت عاهدت الله تعالى أن لا آكل الرطب أبدا ، فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل ، فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إلى وقال : خير يا آبق ، هربت مني . وكان له غلام هرب اسمه خير فوقع على شبهه وصورته ، فاجتمع الناس ، فقالوا هذا والله غلامك خير ، فبقيت متحيرا وعلمت بما أخذت ، وعرفت جنايتي ، فحملني إلى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه ، فقالوا يا عبد السوء تهرب من مولاك ؟ ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل . وأمرني بنسج الكرباس ، فدليت رجلي على أن أعمل ، وأخذت بيدي آلته فكأني كنت أعمل من سنين ، فبقيت معه أشهرا أنسج له ، فقمت ليلة فتمسحت وقمت إلى صلاة الغداة ، فسجدت وقلت في سجودي إلهي لا أعود إلى ما فعلت ، فأصبحت وإذا الشبه ذهب عني ، وعدت إلى صورتي التي كنت عليها ، فأطلقت فثبت علي هذا الاسم ، فكان سبب النسج اتياني شهوة عاهدت الله أن لا آكلها ،